الإیقاع من أهمّ العناصر الذی یغَذّی العناصر الفنّیة المساهمة فی تشکیل التجربة الشعریة ویعدّ العلامة النوعیة الأبرز فی تجسید شعریة النصّ. وله الأهمیة البارزة فی خلق الجوّ العام للقصیدة؛ لذلک أولی الشعراء به عنایة خاصّة، ولاسیما الشعراء المعاصرون. ومن أجمل جوانب الإیقاع هو الإیقاع الداخلی الذی یختفی وراء الکلمات، والجمل، والحروف والمقاطع الصوتیة؛ حیث تنفعل لموسیقاه النفوس وتتأثّر بها القلوب. والشاعر الفلسطینی محمود درویش من الشعراء الذین اهتمّ بالإیقاع ولاسیما الإیقاع الداخلی؛ لأنّه أدرک أهمیة الموسیقی فی الشعر، وإنّنا اخترنا قصیدته الجداریة لتکون محوراً لهذه الدراسة؛ لأنّها خیر تجسید للإیقاع الداخلی الذی قام به الشاعر حیث نجد القصیدة مُلئت بالعناصر المتنوعة من الإیقاع الداخلی. والورقة البحثیة هذه تقوم برصد تلک العناصر المختلفة وتبیین جمالیتها فی القصیدة، حیث ساعدت علی إثراء الدلالات التی تحملها القصیدة واعتمدنا فی خطّة هذه الدراسة علی المنهج الوصفی- التحلیلی، واستمداداً من المنهج الإحصائی ومن النتائج التی توصّلنا إلیها؛ أنّ الجداریة تعکس هموم الشاعر وآلامه من خلال تکرار الحروف المجهورة بالنسبة للحروف المهموسة وتبین لنا أنّها تسعف جانب الإیقاع من خلال توزیع الکلمات المتقابلة وإیجاد النغم الموسیقی بین اللفظین المتجانسین بحیث یزید ویؤکد النغم الموسیقی فی الألفاظ المسجوعة. وهذه المصادیق لم تقتصر علی الجانب الإیقاعی الصرف بل کان لها بالغ الأثر فی التماسک الدلالی لنصّ القصیدة.